السيد كمال الحيدري

17

الفتاوى الفقهية

الأول : العقائد الأساسية : كإثبات وجود الله تعالى وتوحيده ، ونبوّة الأنبياء وأصل عصمتهم ، والإمامة ، والمعاد ونحوها . فإنّه لا يجوز فيها التقليد ، كما هو المشهور بين فقهائنا قدّس الله أسرارهم بل يجب فيها تحصيل العلم واليقين من خلال البحث والنظر ، ولا يلزم منه أيّ محذور ؛ وذلك لأنّ مثل هذه المسائل لمّا كانت محدودة عدداً من ناحية ، ومنسجمة مع فطرة الناس عموماً من ناحية أخرى على نحوٍ تكون الرؤية المباشرة الواضحة ميسورة فيها غالباً ، وذات أهميّة قصوى في حياة الإنسان من ناحيةٍ ثالثة ، كان تكليف الشريعة لكلّ مكلّف بأن يبذل جهداً مباشراً في البحث عنها ، واكتشاف حقائقها ، أمراً طبيعياً ، ولا يواجه غالباً صعوبة كبيرة ، ولا يؤثّر على المجرى العملي لحياته ، ولئن واجه أحياناً صعوبات كذلك ، فإنّه جدير ببذل هذا الجهد لتذليل تلك الصعوبات ؛ لأنّ عقيدة الإنسان هي أهمّ وأغلى وأنفس ما فيه ؛ إن صحّت صحّ ما سواها ، وإن بطلت بطل ما سواها . وهنا لابدّ من الالتفات إلى أنّ هذا التكليف الديني ، إنّما هو بحسب اختلاف مستويات الناس الفكرية والعقائدية ، فلم يكلَّف كلُّ إنسان النظر والبحث في هذه المسائل العقائدية إلّا بالقدر الذي يتناسب مع مستواه ، ويصل به إلى قناعة كاملة بالحقيقة ، تطمئنّ بها نفسه ويعمر بها قلبه ، ويتحمّل مسؤوليتها المباشرة أمام ربّه . الثاني : العقائد الفرعية : كمعرفة حقيقة الصراط المستقيم يوم القيامة ، وتطاير الكتب ، وكذا معرفة حقيقة العصمة ومراتبها ، أو أنّ النبي ( ص ) والأئمّة ( ع ) لهم ولاية تكوينية أم لا ؟ وهكذا عشرات ، بل مئات المسائل العقائدية الأخرى ، فإنّه لا يشترط فيها النظر والاجتهاد ، وإنّما يكفي فيها الرجوع إلى المتخصّصين والمجتهدين في مثل هذه المجالات ، لكن بشرط